محمد بن جعفر الكتاني
105
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
قال في " ابتهاج القلوب " : « ولقد حدثني شيخنا الفقيه أبو العباس أحمد بن عبد الرحمن ابن جلال عن شيخه أبي العباس أحمد بن علي ابن عمران عن الفقيه الأديب [ 84 ] أبي عبد اللّه محمد الوجدي عن سيدي الحسن المذكور أنه قال له : وجدت يوما رجلا على باب داري ؛ فقلت له : ما الذي أتى بك إلى بابي وأنت هكذا زين - يعني : حسن الصورة - فقال له : أنا الخضر ؛ جئت أبشرك بأنك رجل صالح ! » . ه . وفي أول " المرآة " ما نصه : « ولما انتقل - يعني : الشيخ أبا المحاسن سيدي يوسف الفاسي - إليها - يعني : إلى فاس - كان الشيخ العالم الصالح المتفنن النفاع ؛ الأستاذ أبو محمد الحسن بن أحمد الهداجي ، المعروف بالدراوي - نسبة إلى درعة : القطر المعروف في لسان العامة بدرا ؛ ورأيته بخطه : الدراوي بألف بعد الراء - يعتاد زيارته ، فقال له يوما : يا سيدي ؛ اقبلني للّه . فقال له الشيخ أبو المحاسن : أو استحسنت ما نحن فيه من طريقة الفقراء ؟ ! . فقال له الشيخ : من لم يستحسن ما أنت فيه فما الذي يستحسن ؟ ! . فقال له الشيخ أبو المحاسن : تعالى إلى أمر لي ولك فيه قصد ولا تفوتك معه ثمرة قصدك ؛ وهو : أن نعقد الأخوة في اللّه تعالى ، ونتشاطر أعمالنا ! . فقال له الشيخ أبو محمد : يا سيدي ؛ لك الفضل فيما تفعله . وأكب عليه ؛ فتعاقدا على ذلك . فلقد رأيته عند الشيخ أبي المحاسن وهو يباسطه ويقول له : مرحبا بشريكي . . . » . ه . قال - أعني : في " المرآة " : « وكان الشيخ أبو محمد من أهل العلم والتفنن فيه ، والعمل الصالح ، والنية الصالحة ، والزهد . ونفع اللّه به خلقا كثيرا من طلبة العلم ، وكان رفيقا لهم ، حريصا على نفعهم . فيقرأ عليهم دءوبا في جميع نهاره على التجويد بالإفراد والجمع ، وتدريس أنواع العلوم . حتى توفي بالطاعون ، وصلي عليه في صلاة الجمعة الخامس عشر من شعبان سنة ست وألف ، ودفن خارج باب الفتوح ، وبنيت عليه هناك قبة . وقبره مشهور ؛ يزار ويتبرك به » . ه . وضريحه : شرقي روضة سيدي علي ابن حرزهم ، وكانت عليه قبة كما ذكر ، لكنها تهدمت ، وليس على قبره الآن إلا حوش بناء ، وهو مشهور معروف مزار . قال في " الصفوة " : « ومن فوائده : ما نقله عنه تلميذه القاضي أبو مهدي عيسى بن عبد الرحمن السكتاني أنه : كان يقول في الفدية بالهيللة : إنه لا بد أن يقول : لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه . يعني : في كل واحدة من السبعين ألفا ، واستدل على ذلك بكلام لابن الفاكهاني في شرح " الرسالة " . والمسألة مما تعارضت فيها فتاوي المتأخرين » . ه . ترجمه فيها ، وفي " المرآة " ، و " الابتهاج " ، و " المطمح " ، و " النشر " ، و " التقاط الدرر " ، و " الدرر المرصعة في أخبار صلحاء درعة " ، و " البدور الضاوية " . . . وغيرها .